تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل!

يُعد الذكاء الاصطناعي من أهم التطورات التكنولوجية في العقود الأخيرة، حيث أحدث ثورة في العديد من المجالات وغيّر طريقة عمل الكثير من الصناعات. ومع تطور الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع، أصبح من الضروري دراسة تأثيره على سوق العمل وفرص التوظيف.

فمن ناحية، ساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف في كثير من المجالات مثل الصناعة والخدمات اللوجستية وغيرها. كما أدى إلى ظهور وظائف جديدة مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي والروبوتات وعلماء البيانات. لكن من ناحية أخرى، تسبب الذكاء الاصطناعي في تراجع الكثير من الوظائف التقليدية التي يمكن أتمتتها مثل وظائف خدمة العملاء والمحررين وغيرها. وقد تكون الوظائف ذات المهارات المنخفضة هي الأكثر تضررًا مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي.

والواقع أن غالبية الدراسات تتفق على أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى خسارة الملايين من فرص العمل على مستوى العالم خلال العقود القليلة القادمة. فوفقًا لدراسة قامت بها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية* “OECD”، توصلت إلى أنه يمكن للذكاء الاصطناعي على المدى القصير، أن يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف، ولكن على المدى الطويل، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على سوق العمل، مع إمكانية زيادة الإنتاجية والابتكار والنمو الاقتصادي.

لذلك، فإن التحدي الأكبر هو كيفية إعادة تأهيل وتدريب الموظفين على المهارات المطلوبة لوظائف المستقبل، والتي تتطلب برامج تعليمية مرنة ومستمرة مدى الحياة بالإضافة إلى سياسات حكومية داعمة.

في الختام، لا شك أن عالم العمل سيشهد تحولات كبيرة بفعل الثورة الصناعية الرابعة وانتشار الذكاء الاصطناعي. وتقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية التعامل مع هذا الواقع الجديد بما يضمن استفادة المجتمع ككل من منافع التقنية مع الحفاظ على فرص العمل المجزية للبشر.

الذكاء الاصطناعي التوليدي ومستقبل التعليم والبحث: قراءة في تقرير اليونسكو!

يقدم تقرير اليونسكو حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث [1] نظرة شاملة ومعمّقة على هذه التقنية الناشئة وانعكاساتها المحتملة على قطاعي التعليم والبحث العلمي. وفيما يلي استعراض لأبرز ما جاء في التقرير:

يأتي التقرير في سياق الاهتمام المتزايد بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) بعد ظهور تطبيقات شهيرة مثل ChatGPT التي أحدثت ضجة كبيرة حول إمكانات هذه التقنية. ويهدف التقرير إلى تقديم إرشادات لصانعي القرار والمؤسسات التعليمية لضمان الاستفادة من هذه التقنية بصورة آمنة وأخلاقية وفعّالة.

يوضح التقرير بالتفصيل التقنيات المعقدة وراء الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا سيما الشبكات العصبية الاصطناعية ونماذج اللغة الضخمة التي تمكّن برامج مثل ChatGPT من إنتاج محتوى نصي متماسك. كما يسلط التقرير الضوء على التحديات والمخاطر الأخلاقية لهذه التقنية، ولا سيما مخاطر انتهاك الخصوصية وتفاقم عدم المساواة، بالإضافة إلى قضايا أخرى مثل انتشار المعلومات الخاطئة.

ويضم التقرير عددًا من التوصيات العملية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة آمنة ومفيدة، بما في ذلك وضع سياسات واضحة وتدريب المدرسين والطلاب على التعامل السليم مع هذه الأدوات.

وفي الختام، يطرح التقرير تساؤلات حول الانعكاسات طويلة المدى لهذه التقنية على المعرفة والتعلم والتقييم، مما يتطلب مزيدًا من المناقشات المجتمعية حول هذه القضايا المصيرية.

إجمالًا، يوفر التقرير رؤية شاملة وعملية لهذه التقنية الواعدة، والمثيرة للجدل في آنٍ واحد، مع إرشادات قيّمة لتوظيفها لخدمة التعليم والبحث بطريقة أكثر أمانًا وفاعلية.

للحصول على التقرير:

[1] UNESCO. (2023). Guidance for generative AI in education and research. In F. Miao & W. Holmes, (44 pages). ISBN 978-92-3-100612-8. [CC BY-SA 3.0 IGO].