يشهد مجال الذكاء الاصطناعي (AI) تطورات سريعة ومتتابعة، حيث إن عدد الأبحاث والمنشورات في هذا المجال يتزايد بشكل مطرد سنوياً. وبالتالي فإنه قد يكون من الصعب على الباحثين والمطورين في مجال الذكاء الاصطناعي مواكبة آخر التطورات والأبحاث.
للتغلب على هذه المعضلة، بالإمكان اتباع بعض الاستراتيجيات التي تجعل من عملية الاطلاع سلسلة وميسرة. بحيث يمكن تقسيم هذه الاستراتيجيات زمنياً إلى استراتيجيات يومية وإسبوعية وشهرية وسنوية.
في الاستراتيجية اليومية: والتي فيها تحصل على جرعات سريعة في المجال! يمكن الاشتراك في النشرات الإخبارية اليومية التي تلخص أهم الأحداث في المجال وتكون مختصرة وسريعة في القراءة خصوصا مع بداية اليوم. أيضا متابعة الحسابات المتخصصة في X (تويتر سابقاً) والتي لا تنفك تتحفنا بكل ما هو جديد!
في الاستراتيجية الاسبوعية: والتي يتوقع منها أن تكون أكثر عمقاً، يمكن الاستماع إلى بودكاست أو مشاهدة فيديو تخصصي. أيضا قراءة الأبحاث من المجلات العلمية أو مخزن arXiv يعتبر مصدر ثري للمعلومات ولكن من المهم جداً اختيار المصادر الموثوقة وتجنب الإفراط في تلقي المعلومات لتفادي الإرهاق المعرفي.
في الاستراتيجية الشهرية: يدخل فيها الجانب الاجتماعي التشاركي. فالمشاركة في المجموعات البحثية ونوادي القراءة والسمينارات مع الزملاء يمكن أن يساعد أيضاً في مناقشة ومتابعة آخر التطورات.
في الاستراتيجية السنوية: يُعد حضور الورش والمؤتمرات الكبرى مثل NeurIPS و ACL وغيرها من أفضل الطرق للاطلاع على آخر ما توصل إليه الباحثون، والأهم بناء علاقات مهنية في المجال! ولكن يجب أن يكون المرء انتقائياً في اختيار الجلسات التي يحضرها حتى يستفيد من حضوره للمؤتمر أو الورشة.
في الختام، يعد الاطلاع على آخر مستجدات البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية لمواكبة هذا المجال سريع التطور، ولكن في ذات الوقت، ينبغي أن يتم ذلك بانتقائية لتفادي الشعور بالإجهاد والإرهاق المعرفي.
نعيش في عصر ذهبي للذكاء الاصطناعي حيث أصبحت بعض المهام الروتينية والإبداعية تعهد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وMidjourney وBing وغيرها لتقوم بدورها في عمل المطلوب.
وكأستاذة جامعية، لا يمكنني منع الطالبات من الاستعانة بهذه الأدوات لخدمتهم في المقرر الدراسي ولكن دوري يتمحور حول تشجيعهم على استخدامها ولكن بمسؤولية، مما يعزز بيئة تعليمية إيجابية ويمكّنهم من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
في هذه التدوينة، سأستعرض لكم بعض المقترحات التي اعتزم تطبيقها بإذن الله تعالى في العام الدراسي المقبل فيما يخص استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مقرراتي.
1- سياسة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المقرر
جرت العادة في أول محاضرة مع الطالبات قيامي بشرح أهداف المقرر ومفرداته ومخرجاته المتوقعة بالإضافة إلى التوزيع الزمني للتكاليف والمشاريع وطرق التقييم. ومن ضمن الأشياء التي سأضيفها للمحاضرة التعريفية بإذن الله سياسة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي حسب الصيغة المقترحة في الأسفل، حيث وجدتها مرنة وتعطي مساحة مناسبة لي كأستاذة وللطالبات.
By submitting work for evaluation in this course, you represent it as your own intellectual product. You may not submit for evaluation any content (e.g., ideas, text, code, images) that was generated, in whole or in part, by Generative Artificial Intelligence tools (including, but not limited to, ChatGPT and other large language models) unless the instructor has explicitly granted permission to do so. Your instructor will explain to you the uses of GAI tools that are permitted or prohibited in this course, including on what specific assignments use of GAI tools is permitted. Submitting content for evaluation that was produced in whole or in part by GAI tools, except for the specific purpose(s) and assignment(s) discussed and authorized by the instructor, constitutes cheating and a violation of academic integrity.
أيضاً قد يكون من المفيد السماح باختلاف هذه السياسة بحسب التكليف أو المشروع، هذه المرونة ستعزز خبرات التعلم عند الطالبات وتشجع على الاستخدام المسؤول للتقنية.
2 – استطلاع رأي الطالبات حول أدوات الذكاء الاصطناعي
يمكن أيضاً في أول محاضرة استكشاف وجهات نظر الطالبات حول أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها عبر تصميم استبيان يغطي جوانب مختلفة من حالات الاستخدام في المقرر. يمكن أن تكون نتائج الاستبيان بمثابة نقطة ارتكاز لخلق حوار صحي حول هذه الأدوات، ومعتقداتهم فيما يتعلق بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في تعليمهم.
3- التحدث مع الطالبات مبكرًا حول هذه الأدوات
مناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي في المقرر الدراسي يجب أن تكون بصفة مستمرة خلال الفصل الدراسي، كما هو الحال في المواضيع الأخرى المهمة! سأشجّع الأسئلة حول استخدام الذكاء الاصطناعي، وسأواصل إثارة الموضوع لتقديم مزيد من التوجيه، مما يضمن إلمام الطالبات وقدرتهم على الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات.
مثال ذلك، تحديد الحالات التي يكون فيها الذكاء الاصطناعي مناسبًا (على سبيل المثال، يمكنك استخدام الذكاء الاصطناعي في س ولكن ليس في ص). أيضاً تجنب العموميات وتقديم أمثلة محددة عن المسموح وغير المسموح به، لتمكين الطالبات من ترجمة سياسة النزاهة الأكاديمية إلى إرشادات عملية.
4– أدوات الذكاء الاصطناعي ليست للغش
يتعدى الحديث عن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي مجرد مخاوف الغش. فالتركيز على الغش فقط قد يخلق وصمة تجاه كل استخدامات الذكاء الاصطناعي. بدلاً من ذلك، من المهم تشجيع بيئة تشعر فيها الطالبات بالراحة لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي وطرح الأسئلة. إن إبراز الإمكانات التعليمية للذكاء الاصطناعي بالإضافةللجوانب الأخلاقية سيمكّن الطالبات من اتخاذ قرارات مستنيرة ومسؤولة.
5- نظام إشارات المرور
لتبسيط فهم الاستخدام المقبول لأدوات الذكاء الاصطناعي، قد يكون من المناسب استخدام أداة تولد جدولاً بإشارات الألوان الضوئية لكل مهمة، موضّحة الإرشادات لاستخدام الطالبات للذكاء الاصطناعي. ويمكن إدراج الجدول في المنهج الدراسي أو نظام إدارة التعلم، هنا رابط لمثال على إشارات المرور.
6- تشجيع التجربة وتعزيز التفكير الناقد
تشجيع الطالبات على استكشاف أدوات وتطبيقات متنوعة للذكاء الاصطناعي في المقرر. مع التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي عند استخدام هذه الأدوات. وذلك بالتحقق من موثوقية المعلومات، وتحدي وجهات نظرهم من خلال طلب رأي معاكس عن الذكاء الاصطناعي.
7- أفكار ختامية
إن استخدام الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتمًا إلى تغييرات في المنهج الدراسي، وتوجيه تركيزه للجوانب العملية.
أيضاً، قد يكون من المناسب مشاركة الأوامر Prompts التي استخدمتها الطالبات مع أدوات الذكاء الاصطناعي فيما بينهم ضمن الحدود الأخلاقية المتفق عليها.
أخيراً، أجد أنه من الأهمية بمكان إبلاغ الطالبات بأنه لا يوجد حل مثالي للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وبيان أن هذا المجال لازال تحت التجربة والتقييم. فعلى الرغم من التحديات، إلا أن إمكانات الذكاء الاصطناعي الإيجابية في التعليم عظيمة وتفوق الجهد المبذول لتمكين الطلاب من الاستفادة منه بشكل مسؤول.
نشر موقع Nature مقالة تتحدث عن تمكن باحثين من إنتاج ورقة بحثية في أقل من ساعة بمساعدة ChatGPT. كان الهدف من التجربة هو استكشاف قدرات ChatGPT للعمل كـ “مساعد بحث” وإثارة النقاش حول مزاياه ومخاطره.
قام الباحثون بتصميم حزمة برمجية تغذي تلقائيًا ChatGPT بالتلميحات وتعتمد على ردوده لتحسين الورقة مع مرور الوقت. حيث قاموا بتنزيل مجموعة بيانات مفتوحة عن نظام المراقبة السلوكية التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو قاعدة بيانات للاستطلاعات الهاتفية المتعلقة بالصحة. تتضمن مجموعة البيانات معلومات جمعت من أكثر من 250,000 شخص حول حالتهم المرضية المتعلقة بالسكري واستهلاك الفواكه والخضروات والنشاط البدني. .
أولًا، طلب النظام من ChatGPT كتابة كود استكشاف البيانات. في محاولته الأولى، أنشأ ChatGPT كود استكشاف بيانات مليء بالأخطاء ولم يعمل. ولكن عندما اكتشف النظام هذه الأخطاء، أرسل تلقائيًا تلميحات إلى ChatGPT، التي قامت بإصلاح الكود .
ثم طلب النظام من ChatGPT تطوير هدف للدراسة. واقترحت عليهم “استكشاف كيف يؤثر النشاط البدني والنظام الغذائي على خطر الإصابة بالسكري“. ثم طُلِبَ منها إنشاء خطة تحليل بيانات وكود تحليل بيانات، وبناءً على نتائج الكود، وصلت ChatGPT للنتيجة التالية: يرتبط تناول المزيد من الفواكه والخضروات وممارسة التمارين الرياضية بخطر أقل للإصابة بالسكري.
مع وجود النتائج في متناول اليد ، قاد النظام ChatGPT لكتابة المقالة عن طريق فتح محادثتين ChatGPT. في واحدة منها ، تقمص النظام دور الباحث وأوعز لـChatGPT بكتابة كل قسم من المقالة. أما المحادثة الثانية فلعبت دور المراجع الذي قدم ملاحظات بناءة على النص الذي أنشأه الباحث. كما سمح النظام لـ ChatGPT بالوصول إلى محركات بحث في المجلات حتى يتمكن من إنشاء مقال به استشهادات صحيحة.
في النهاية، تمكن النظام من بناء بحث علمي رصين بلغة واضحة واستشهادات صحيحة! وقد علق الباحثان على هذه النتيجة إلى الحاجة لمناقشة مزايا وسلبيات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية في البحث العلمي، وإلى تطوير طرق لزيادة الشفافية والمساءلة. يقولون إن ChatGPT قد يكون مفيدًا في تسريع العملية البحثية بتنفيذ مهام بسيطة قد تستغرق وقتًا طويلاً ، مثل كتابة الملخصات وإنتاج الأكواد، لكنهم يشككون في أن كتابة المقالات بأكملها ستكون استخدامًا جيدًا في المستقبل.