بين المدرسة الصيفية للبرمجة وورشة قوقل للتعليم العام: قصص من الزمن الجميل

منذ انخراطي في السلك الأكاديمي وتدرجي فيه كمعيدة ثم محاضرة ثم دكتوره إزداد تمسكي بمبدأ أن الفعل دائما أبلغ من القول لقوله تعالى “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. ولعلي أعود بالزمن للوراء وتحديداً حينما تحصلت على الماجستير وبدأت أمارس عملي كمحاضر وأعطي مواد كاملة بنفسي (بدون وصاية من أحد) فأصبح مفاتيح الحل والربط في المادة بيدي، وأصبح من السهل إثراء المادة العلمية وضخها بأفكار جديدة تعطي بعداً آخر للمادة وتحييها.

ففي أول مادة درستها والتي تتناول بيئة الحاسبات، قمت بطرح نشاط إثرائي عبارة عن معرض لتدوير مخلفات الحاسب وقطع الأجهزة وتحويلها لأشكال فنية (1)، الفكرة ليست جديدة ولكنها خارجة عن المألوف وتم تنفيذها عملياً على أرض الواقع وبأيدي الطالبات، بعد هذا المعرض وجدت أصداءها قد تعدت حدود الجامعة وتم تطبيقها في جامعات شقيقة  (1*). أيضا في السنة الثانية لتدريسي نفس المادة أقمت معرض لأجهزة الحاسب المعدلة (1**)، بحيث تقوم الطالبات ببناء جهاز حاسب آلي من الصفر ولكن بهياكل غريبة 🙂

وفي مادة أخرى وهي مادة التعليم بالحاسبات، فضلت أن يكون للمادة أثر نافع ليس فقط على الطالبات أنفسهن ولكن أيضا على مجتمعهن، وأذكر حينها أنني تواصلت مع شركة الدوالج التعليمية لتزويدي ببرامجهم لتقوم الطالبات بنقدها وتحليلها وأيضا طلبت منهم دعم مسابقة أفضل برنامج تعليمي تحت مسابقة الدوالج للبرامج التعليمية لعامين على التوالي (2) و(3).

وبعد عودتي من الدكتوراه نهاية عام 2007م، بدأت تتشكل لدي توجهات أخرى في مثل هذه الأنشطة الإثرائية، فلم يعد الأمر مقصوراً على الدائرة الجامعية بل بدأت أفكر بتوسعة هذه الدائرة لتشمل المجتمع، فاستهللت أولى نشاطاتي بعد الدكتوراه مع مادة نظم التشغيل، وقيام الطالبات بترجمة الكتاب المقرر للغة العربية ليستفيد منه الجميع (4).

أما في السنة التي تلتها فقد قمت بتدريس مادة هندسة تطبيقات الشبكة العنكبوتية وطرحت فكرة أول مؤتمر طلابي نهاية عام 2008 بداية 2009م اسميته مؤتمر تقنيات واتجاهات الويب الحديثة (4*) … كان هذا المؤتمر الطلابي نقطة تحول لكثير من طالبات المادة ونظرتهم للبحث العلمي (5)… والغريب أن بعدها بسنة قامت وزارة التعليم العالي بتدشين المؤتمر الطلابي الأول، فهل هذه صدفة  🙂

وفي السنة التي بعدها (2010م) وفي نفس المادة، طرحت فكرة نشاط للطالبات للقيام ببناء مواقع إلكترونية لعدد من الجهات غير الربحية (6).

الجميل أن سقف تطلعاتي لم يتوقف عند هذا الحد (ولله الحمد)، ففي عام 2011م  بدأت مساراً جديداً من النشاطات لزيادة رقعة فائدتها على المجتمع، حين تقدمت على منحة قوقل عام 2011م (CS4HS) للقيام بورشة إثرائية تخصصية لمعلمات الحاسب في التعليم العام وذلك  لإيماني بأن التغيير يبدأ من المعلم، وقد وفقت ولله الحمد بالحصول على المنحة لذلك العام (7)  وللأعوام التي تليها  2012م و 2014م و 2015م.

أما في عام 2013م فقد كانت هناك نقطة تحول جديدة في مسيرة نفع المجتمع، حينما تم ترشيحي لرئاسة الفرع النسائي بجمعية الحاسبات السعودية.  كنت أفكر لحظتها بعمل صغير دائم يحدث تأثير في ثقافة المجتمع، فوقع الاختيار على تبني مدرسة صيفية لتعليم الفتيات البرمجة تقام سنوياً. ولن أنسى ذلك اليوم الذي اجتمعت فيه أنا وزميلاتي في مجموعة إيوان بعد أن قمنا بجمع أكثر من 200 ورقة بحثية لمناقشة ما توصل إليه الآخرون من تجارب في إقامة مثل هذه الورش والمخيمات البرمجية للناشئة والاستفادة منها في صياغة أهداف المدرسة وما يمكن أن نقدم فيها.

كانت فكرة إقامة مدرسة صيفية لتعليم الفتيات البرمجة تحدياً كبيراً بالنسبة لنا، خصوصاً أننا لا نعلم مدى تقبل المجتمع لمثل هذه الفكرة، ولكن ولله الحمد والمنة انطلقت المدرسة في سنتيها الأولى بكل نجاح.

قرابة خمسة عشرة عام مضت وقفت فيها على بعض المحطات التي تذكرتها وأثارت شجوني بعد أن انهينا في الاسبوعين الماضيين المدرسة الصيفية الثالثة للبرمجة وأيضا ورشة قوقل الثانية لمعلمات الحاسب في التعليم العام.

في الواقع، هي صفحة أخرى من صفحات حياتي والتي أسأل الله أن ينفع بما قدم، فشريط الذكريات السابق يؤكد لي بأننا قادرون بإذن الله على نفع مجتمعنا وترك الأثر!!.

 

مصادر:

(1)     طالبات الحاسب يحافظن على البيئة من خلال معرض “مخلفات الحاسب”
http://www.alriyadh.com/Contents/03-05-2003/RiyadhNet/News_1900.php

(1*) معرض الحاسب بين الأمس واليوم الأول من نوعه على مستوى كليات الحاسب للبنات
http://www.alriyadh.com/68128

(1**) الأول من نوعه في المملكة : معرض فني لهياكل الكمبيوتر الغريبة والمعدلة
http://www.alriyadh.com/Contents/12-01-2004/RiyadhNet/News_2690.php

(2) طالبات مادة التعليم بالحاسبات يتنافسن للحصول على درع التميز من شركة الدوالج للتقنية
http://www.alriyadh.com/Contents/27-01-2003/RiyadhNet/News_1589.php

(3)  للسنة الثانية على التوالي : مسابقة (أفضل برنامج تعليمي) برعاية الدوالج للتقنية
http://www.alriyadh.com/Contents/20-01-2004/RiyadhNet/News_2712.php

(4) عرض لتجربة طالبات تقنية المعلومات في تأليف كتاب إلكتروني
http://www.alriyadh.com/325757

(4*)   مدونة وموقع مؤتمر WTT
https://webference.wordpress.com/

(5) طالبات جامعة الملك سعود يقمن مؤتمراً طلابياً عن تقنيات واتجاهات الويب الحديثة
http://www.alriyadh.com/407203

(6) إسهامات طالبات مادة هندسة تطبيقات الشبكة النسيجية للمجتمع
http://www.alriyadh.com/496000

(7) اختتام ورشة غوغل لعلوم الحاسب في التعليم العام في جامعة الملك سعود
http://www.alriyadh.com/667221

تصنيف التطبيقات وغياب التصنيف العربي الاسلامي

classification

صورة 1: مثال على التصنيفات حسب الدولة صادرة من منظمة (International Age Rating Coalition)

منذ أكثر من عام اعتمد متجر تطبيقات قوقل نظام (IARC) لتصنيف الألعاب وتطبيقات الجوال التي ترفع على متجره حسب الفئة المستهدفة. حيث أنشئت  منظمة (International Age Rating Coalition) عام 2013م بهدف جمع التصنيفات المختلفة للتطبيقات والألعاب والتي تصدرها الدول المختلفة وتحت مظلة واحدة.

تمنح درجة التصنيف المطلوبة بعد أن يقوم المطور بالاجابة على عدد من الأسئلة قبل نشر التطبيق أو اللعبة في متجر التطبيقات، بعدها تصدر المنظمة شهادة رقمية توضح تصنيف التطبيق المناسب. ومن الملفت للانتباه أن الدول المشاركة في هذه المنظمة هي في جملتها دول غربية مثل أمريكا وألمانيا والبرازيل، ولا وجود لدول شرق آسيوية أو حتى عربية.

مع أنه قبل حوالي ثلاث سنوات تقريباً قام فريق  من طلاب الماجستير تخصُّص مناهج وطرق تدريس الحاسب في كلية التربية بجامعة الملك سعودو برئاسة الدكتور عبد الله الهدلق (1) باقتراح تصنيف إسلامي على غرار موقعَي نظام تصنيف برمجيات الألعاب الإلكترونية الأمريكي ESRB، والاتحاد الأوروبي PEGI وأيضا استحداث رموزٍ خاصّة بالنظام لتصنيف المحتوى وتصنيف الفئات العمرية.

أطلق عى التصنيف اسم (التصنيف الاخلاقي للألعاب الالكترونية) (2) وانتقلت ملكيته للهيئة العالمية للوسائل التقنية التابعة لرابطة العالم الإسلامي، إلا أنه من الغريب عند زيارة الموقع عدم وجود أية ألعاب معتمدة تحت هذا التصنيف؟!!

خلاصة القول، حتى يستخدم (التصنيف الاخلاقي للألعاب الالكترونية) بفاعلية ونراه قريبا على تطبيقات وألعاب الجوال، على الهيئة أولاً القيام باعتماد هذا التصنيف من جهة مخولة في المملكة مثل هيئة المواصفات والمقاييس، ثم التواصل مع منظمة (IARC) وارسال تصنيفها لتضمينه من ضمن قائمة التصنيفات الأخرى المدرجة في الموقع. فمع ازدياد أعداد التطبيقات والألعاب المتاحة في متاجر التطبيقات حان الوقت لتصنيفها بما يتوافق مع عقيدتنا وعاداتنا.

مراجع:

(1) صحيفة سبق، فريق جامعي يُنشئ أول تصنيف إسلامي للحماية من الألعاب الإلكترونية: http://sabq.org/O8tfde
(2) التصنيف الاخلاقي للألعاب الالكترونية ـــ Ethical-ESR : http://www.wasael.org/node/7795