ديسمبر 15th, 2007 بواسطة admin
في نقاش دار بيني وبين عضوة من عضوات هيئة التدريس عن المشاكل التي تواجهها طالبة تقنية المعلومات خلال دراستها، أجابت بكل ثقة أنها مشكلة البرمجة. وأردفت قائلة (مشكلة بعض الطالبات إن لم يكن معظمهن هو عدم حبهن للبرمجة، واعتبارها مهارة يجب تجنبها في المواد المتقدمة في القسم). فقلت لها (كيف يمكن لطالبة تخصصها الفعلي في الحاسب الآلي ولا تتقن عصب التخصص “البرمجة”؟!) سؤال لم أجد له إجابة!!
هذه المشكلة التي نواجهها وتواجهها بعض الجامعات حول العالم، تعتبر مشكلة بحثية مفتوحة لم يجد له حل حتى الآن؟ فالمشكلة إذا أردنا أن نصيغها بأسلوب آخر هو: لماذا يكره بعض طلبة الحاسب البرمجة ويبدعون في المواد الآخر؟ هل المشكلة في أن مفاهيم البرمجة مفاهيم مجردة وليست تطبيقية مثلها مثل بقية العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء والأحياء؟
أيضاً، لماذا عند تدريس الطلبة للغة برمجية جديدة نجد أن نسب التفوق في اللغة الجديدة تكون متدنية؟ أليس من المفروض أن تكون أول مادة برمجة هي مادة تجمع قطبين قطب لغة البرمجة وقطب علم الحاسب. بحيث يمكن للطالب بعدها أن يستخدم علم الحاسب في تعلم لغات أخرى بسهولة؟!
إن ظاهرة صعوبة تعلم لغة برمجية جديدة ليست بجديدة فقد أكتشفها الباحث بن شنديرمان (Ben Shneiderman) عام 1980م، حيث قال في بحثه (إن تعلم لغة برمجية ثانية في الغالب أصعب من تعلم اللغة الأولى). وقد أرجع السبب، في أنه في المرة الأولى عند تعلم اللغة يكون تركيز الطالب على اللغة نفسها ولكن في المرة الثانية يبدأ الطالب بالنظر للغة البرمجية الجديدة بمنظارين منظار اللغة ومنظار علوم الحاسب. وهذا ما يجعل تعلم لغة جديدة صعبة لأن الطالب يبدأ عندها بالتعامل لأول مرة بعلم الحاسب كمفاهيم لفهم كيفية عمل اللغة الجديدة.
والسؤال الآن، هل يمكن أن نعلم الحاسب من دون لغة برمجة؟ الإجابة السريعة والمختصرة هي نعم! فقد قام بها الرياضيون قبل ذلك حينما قام آلن تورنق (Alan Turing)-الرياضي المشهور- باختراع الحاسب من دون تعريف للغة برمجية للتعامل معها. هذا دليل على أنه بإمكاننا أيضاً تدريس تخصص الحاسب بشكل عام بدون التركيز على لغة بعينها، ولكن هل ستجدي مثل هذه المنهجية في التخفيف من صعوبة تعلم لغة جديدة؟ سؤال بحثي آخر مفتوح بحاجة لإجابة؟!
حرر في وصلة إلكترونية |
17 تعليق
ديسمبر 6th, 2007 بواسطة admin
كان هذا الاسبوع اسبوع حافل بالنشاطات العلمية المتميزة، ابتداء من مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني والتي شاركت فيها بورقة عن الحاسب الجنائي، مرورا بحلقة نقاش التعليم الإلكتروني في المملكة والمنظمة من قبل وزارة التعليم العالي، انتهاء بأسبوع العلوم والتقنية والتي نظمتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والتي قدمت فيها تعريف مبسط للجمهور عن تخصص الحاسب الجنائي.
ومن الملاحظ أن العامل المشترك بين جميع هذه النشاطات العلمية المتتالية هو الاهتمام بالحاسب الآلي كتقنية ووسيلة ووسيط وأداة توظف في جميع مجالات الحياة. كما أن من الملفت للانتباه أيضا الزيادة المطردة والملحوظة في عدد المهتمات في مجال الحاسب الآلي. ففي مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني لم أكن أتوقع هذا العدد الكبير من الحاضرات مع تنوع خلفياتهن العلمية وأيضا حضور شريحة لا بأس بها من الطالبات.
ينطبق نفس الكلام أيضا على حلقة النقاش الرابعة للتعليم الإلكتروني، فقد شاهدت أكاديميات من مختلف مناطق المملكة قد قدمن للتعرف على هذه المبادرة الجديدة والتي إذا طبقت بإذن الله بطريقة علمية صحيحة ستؤتي ثمارها عاجلا.
كما أن الملتقيان السابقان عرفاني على المجالات الجديدة التي أصبحت تستقطب خريجات تقنية المعلومات، فيخيل إلى أن مشروع بحجم التعليم الإلكتروني والمقام على مستوى المملكة بحاجة ماسة إلى خريجات تقنية معلومات حتى يشغرن وظائف تقنية للخدمات التي يقدمها المشروع مثل خدمة البوابة التعليمية ومستودع الوحدات التعليمية ونظام إدارة المحتوى التعليمي.
وعودة لأسبوع العلوم والتقنية، فالمعرض المصاحب للأسبوع يعتبر من أروع المعارض تنظيما وفائدة، فالأركان المختلفة من علم أبحاث الطاقة والفلك والحاسب والإلكترونيات والبترول وغيرها، عرفتنا على الأبحاث الدقيقة والمتخصصة التي تقوم بها المدينة. علاوة على أن هذا المعرض كان بمثابة جسر تواصل مع المهتمات في هذه المجالات.
ولكن المشكلة التي لاحظتها هي قلة عدد الحاضرات مقارنة بالفعاليتين السابقتين، فأسبوع العلوم والتقنية على أهميتها وقيمتها العلمية العالية لم تحظى بتغطية واسعة وإعلان مناسب لحجم الحدث، أقصد بالطبع من الجانب النسائي. إن مثل هذه الأسابيع التوعوية التي تقوم بها المدينة مشكورة بحاجة لتظافر الجهود والتنسيق مع المدارس والجامعات لتنظيم رحلات مخصصة لزيارتها حتى يتحقق الهدف المنشود منها. كما أن تخصيص يوم واحد فقط للنساء لزيارة المعرض يفوت على الكثيرات ممن لم يستطعن زيارة المعرض في ذلك اليوم الاستفادة منه في أوقات أخرى أكثر مناسبة.
بقي أن أقول، أن مثل هذه التظاهرات العلمية تدعو للفخر، كونها تحدث في وقت أصبح الحديث عن استثمار العقول هو الاتجاه القادم لأي دولة تفكر في تنوع مصادر دخلها. وبالطبع لن يحدث الاستثمار في العقول ما لم نقوم أولا بتغذيتها وهذا ما استشفيته من أهداف الفعاليات السابقة.
حرر في وصلة إلكترونية |
4 تعليقات »