نوفمبر 28th, 2006 بواسطة admin
في تجربة مثيرة قام بها العالم والتر مسشيل(Walter Mischel) من جامعة ستانفورد في الستينات لاختبار ما إذا كان الطفل الذي يقوم على ضبط نفسه والتحكم برغباته سيصبح في المستقبل شخصا أكثر نجاحا، أثبتت دراسته والتي أجراها على مدى 30 عاما تقريبا نجاح فرضيته.
فقد قام والتر باختيار عينة من الاطفال الذين يبلغون من العمر 4 سنوات و وضع كل واحد منهم في غرفة لوحده ووضع أمامهم قطعة من الحلوى ثم قال لهم إذا انتظرتم قليلا ولم تأكلوا قطعة الحلوى سأزودكم بقطعة أخرى كمكافأة. وبالطبع بعض هؤلاء الاطفال لم يقاوموا الاغراء وقاموا بأكل القطعة مباشرة أما البعض منهم من شدة الاغراء بدأ بلعق الصحن والطاولة حتى ينقضي الوقت والصنف الأخير تمكن من التحكم بالاغراء والانتظار لأكثر من 15 دقيقة حتى حصل على القطعة الموعودة.
العالم والتر قام بتسجيل كل هذه التصرفات لكل حالة على حدى حتى يستخدمها في تعزيز نظريته حينما يبلغ الاطفال سن المراهقة. وبالفعل حينما بلغ الاطفال سن الثامنة عشر قام والتر بمراقبة تصرفاتهم وسلوكهم، فوجد أن الاطفال الذين لم يقاوموا سحر الحلوى أصبحوا مراهقين أكثر عنفا وغير واثقين من أنفسهم وأخفقوا دراسيا، بينما لاحظ أن الاطفال الذين استطاعوا ضبط تصرفاتهم أصبحوا أكثر انتاجية في حياتهم وتفوقوا دراسيا.
الشاهد من القصة يأخذ منحنين: المنحى الأول ما يتعلق بنا نحن كمستخدمي للحاسب والمنحى الآخر ما يتعلق بجهاز الحاسب نفسه. فنحن كمستخدمي للحاسب نقضي ساعات لا بأس بها أمام الشاشة نتنقل بين المواقع مابين القراءة والاطلاع والمشاركة، وبالطبع من أسره سحر الشاشة الفضية لن يشعر بانقضاء الوقت. لذا نحن بحاجة لضبط أوقاتنا أمام جهاز الحاسب حتى لا يتحول دخولنا على الإنترنت لقراءة البريد مثلا إلى دخول لقراءة البريد ومتابعة الأخبار والمحادثة، وبذلك يمر اليوم دون أي أدنى استفادة.
كما أن هناك امتداد آخر لعملية الضبط، فالواحد منا حينما يريد أن يتعلم شيئا جديدا أو يطور مهاراته سيستثقل عملية القراءة أو البحث ويبدأ في التسويف، وهنا يأتي دورك في عملية ضبط رغباتك للوصول للهدف. ويختلف الاشخاص في صبرهم وجلدهم على طلب العلم، فمنهم من ينسحب من أول مواجهة مع مفاهيم جديدة ومنهم من يقف في المنتصف ومنهم من يكمل الطريق حتى الآخر، وبالطبع الفيصل في هذه الأمور هو ضبطك لاستعدادك الداخلي ومقاومة إغراء التسويف حتى تنجح للوصول إلى الهدف.
أما بالنسبة للجيل الجديد من مستخدمي الحاسب والذين سيكونوا في نفس سن الأطفال الذين خضعوا لتجربة والتر، فهؤلاء لابد من تعهدهم وضبط استخدامهم لجهاز الحاسب سواء كان حاسبا شخصيا أو حاسبا ترفيهيا. وأيضا غرس اهمية الاستفادة من الحاسب بصورة لا إفراط فيها ولا تفريط.
المنحى الآخر من القصة، يتعلق بجهاز الحاسب نفسه. فأي جهاز جديد إذا قمت بضبط إعداداته وتحكمت بالبرامج التي تحملها عليها، سيضمن لك جهازا سليما خالي من المشاكل وسيصبح الجهاز ذا عمر انتاجي أطول من تلك الاجهزة التي لا يقاوم صاحبها إغراءات تجربة كل جديد عليها. كما أن البرامج نفسها عند أول تركيب لها إذا قمت بضبط إعداداتها بصورة صحيحة فستضمن لك نجاح عملها بصورة أكبر.
وهكذا، أحيانا قد تثير تجربة ما في مجال علمي مغاير فكرة مشابهة في مجال علمي آخر ولكن بسياق مختلف، وهذا ما حدث مع قصة تجربة والتر، فجوهر التجربة حفزت التفكير بنفس المفهوم في عالم الحاسب والآلي وكيف يمكن أن يتحول الضبط الصحيح إلى نجاح في المستقبل.
حرر في وصلة إلكترونية |
7 تعليقات »
نوفمبر 27th, 2006 بواسطة admin

الصندوق الصغير الماثل في الصورة عبارة عن جهاز حاسوب يدعى (Linutop) يحتوي على نظام تشغيل لينكس وبعض البرامج الاساسية مثل متصفح الانترنت ومعالج نصوص وبرنامج محادثة ومشغل ملفات صوتية. الجهاز الذي يبلغ حجمه قرابة كف اليد لايحتوي على قرص صلب مما يجعله مثالي فقط لتصفح الإنترنت والاعمال المؤقتة. كما أنه استثمار جيد للراغبين بعمل معامل للباحثين في المكتبات أو مقاهي الانترنت بأسعار رخيصة.
حرر في جديد التقنية |
4 تعليقات »
نوفمبر 25th, 2006 بواسطة admin

سنبدأ موضوعنا بعدد من التساؤولات المعروف إجابتها مسبقا ولكن حتى نضع الموضوع في سياق معين لابد من طرح هذه التساؤولات بصورة مكتوبة.
أولا، لماذا يكره معظم الطلاب مادة الرياضيات وأحيانا أخرى مادة الإحصاء؟ ولماذا تعتبر مادة الرياضيات للبعض أكثر المواد إخفاقا في مسيرة حياة الطالب؟ ولماذا إذا سألنا أحد طلبة الثانوية العامة أو حتى الجامعة مافائدة الاشتقاق أو ماذا يعني الانحراف المعياري او حتى من أين أتت ط في معادلة نصف القطر لحساب محيط الدائرة؟ لأجاب الأغلبية بلا نعلم ؟!
أما الأحسن حظاً منهم فقد يجيب بأي نعم قد سمعنا بها وأي نعم قد درسناها وأي نعم قد يكون البعض منا قد حصل على افضل الدرجات فيها … ولكن كل ذلك كان بصورة وقتية .. لم تترك أثرها في عقولنا!
إن الاكتفاء بالاطار النظري دون الربط بتطبيقات عملية بواقع الحياة هي من أكبر العوامل المسببة في هذه الفجوة المعرفية. ولنا ان نشاهد هذا الفلم الوثائقي الرائع من قناة البي بي سي والذي يتحدث فيها عن الأعداد وتاريخها وكيف بدأت من الرقم واحد … لنحاول القيام بضخ أعمال مشوقة بهذه الدرجة من الحرفية وبثها في وسائل الاعلام المختلفة وتزويد غرف مصادر التعلم في المدارس بها … حتى تشرئب عقول طلابنا بفهم السبب والمسبب.
كما أن غياب التجارب العملية الملموسة لمثل هذه العلوم النظرية البحتة، لهي من أكبر أسباب كره الطلبة لهذين العلمين. فمن الطبيعي أن الانسان يفهم أكثر إذا قام بعمل الاشياء وتجربته بنفسه. ولنا في ذلك شاهد على تجارب ناجحة لتعليم الاحصاء والاستدلال الاحصائي بصورة عملية لطلبة الابتدائي في مدارس نيوزيلاندا وذلك بالقيام بعمل مشاريع بحثية مصغرة، ويمكن الاطلاع على موقع (censusatschool) للمزيد حول هذا الموضوع.
سياق آخر للموضوع، الرياضيات والاحصاء كمفهومين قد تم ذكرهما في القرآن الكريم في عدد من المواضع منها قوله تعالى (لقد أحصاهم وعدهم عدا)، ونظرا لما لهذين المفهومين من أهمية في حياة البشر، قام العديد من العلماء بمحاولة فهم وتفسير ما يحدث من حولنا بناء على نماذج رياضية وإحصائية معينة.
ولعلنا ندرج هنا مجموعة من الأمثلة والقصص الجميلة لندعم بها أهمية هذين العلمين.
وسنبدأها بقصة لثومس كيرتش (Thomas_Kerrich) فهذا الشخص كان من هواة جمع النقود المعدنية واللعب بها، وحينما أسر في فترة الحرب العالمية الثانية وزج في زنزانة لوحده لم يكن لديه مايقضي به وقته إلا أن يلعب بالقطعة المعدنية التي في جيبه ورصد عدد مرات ظهور الوجه أو الظهر للقطعة. وخلال فترة سجنه وبعد عشرات الآلاف من التجارب والرصد، لاحظ أن كلما زاد عدد مرات رمي القطعة المعدنية فإن متوسط عدد الرميات سيؤل دائما للحصول على عدد متساوي من فرص ظهور الوجه والظهر … وبعد خروجه من السجن تطورت هذه الملاحظة لتصبح قاعدة إحصائية تعرف باسم القيمة المتوقعة (Expected Value).
أما الأمثلة على وجود الرياضيات والاحصاء في كل شيء من حولنا، فلكم أن تسئلوا علماء الارصاد الجوية و علماء الأدوية والعقاقير وعلماء الفضاء وعلماء الاقتصاد والأطباء والمبرمجين والمهندسيين المعماريين وغيرهم ليرووا لكم كيف أن هذين العلمين هما عصب الحياة. حتى علماء النفس والاجتماع والتخصصات الأدبية لا يمكنهم الاستغناء عن التمثيل الاحصائي في نتائج بحوثهم.
وأخيراً قبل أن نختم هذا الموضوع المهم، لم نجد أبلغ من عرض صورة لعملة نقدية ألمانية والتي رسم عليها صورة عالم الرياضيات الالماني الشهير كارل غوس (Carl Friedrich Gauss) مكتشف المنحنى الطبيعي المعروف والمستخدم بكثرة في الاحصاء، وقد رسم بجانبه هذا المنحنى لدلالة على أهميته في حياتنا.

حرر في وصلة إلكترونية |
16 تعليق