شارك بحثك لتحيا!

خلال قراءتي لتقرير بعنوان (Open by default) من منظمة (jisc) البريطانية المتخصصة بتوفير الحلول الرقمية للبحث العلمي والتعليم في بريطانيا، استرعاني تركيز التقرير على أن الأساس في أي بحث أو تدريس هو مشاركة نواتج هذه الأعمال وجعلها مفتوحة (Open)، والانفتاح في البحث العلمي أو حتى التدريس يكون من خلال عدة طرق منها:

  • الوصول المفتوح للأوراق العلمية (Open access)
  • البيانات المفتوحة (Open data) سواء كانت الجداول والصور في الورقة البحثية أو البيانات الخام المستخدمة في الورقة.
  • البرمجيات المفتوحة (Open source) وهذا نراه في مخازن الأكواد البرمجية مثل GitHUB
  • المصادر التعليمية المفتوحة (open educational resources)
  • العلم المفتوح (Open science) وهو القيام بنشر كل ما يتعلق ببحث ما منذ نشأة الفكرة وحتى الاجراءات العلمية والتجارب المخبرية وكتابة المقترح.

والطرق السابق ذكرها تتطلب نوع من حفظ الحقوق حتى لا تستغل سلبيا، وهذا ما جعل ترخيص مثل Creative Commons يلاقي قبولا في الأوساط البحثية والتعليمية.

عموما التقرير طويل نوعا ما ولكن المعلومات المذكورة فيه ثرية وجديرة بالقراءة فقد استعرضت خدمات ومواقع عديدة تساعد في انفتاح البحث العلمي والتعليم، خصوصا فيما يتعلق بتركيزه على فوائد الانفتاح والتي يمتد أثره ليس فقط على مستوى الفرد بل على مستوى المؤسسات الأكاديمية.

ختاماً، تذكر أن البحث العلمي لا يستقيم مساره دون نشر نتائجه  وأن أي بحث غير منشور  فإن اسهامه العلمي سيساوي صفر، وبدون هذا النشر  لا يمكن أن يكون هناك تقدم علمي يستفيد منه المجتمع، لذلك “شارك بحثك لتحيا“.

البحث العلمي لطلبة البكالوريوس ومن في حكمهم (فوائد وعوائق من تجربة)

خلال قرائتي لتدوينة في مدونة منظمة ACM بعنوان (The Benefits of Working on Research As An Undergraduate Student) (بالمناسبة التدوينة قديمة نوعا ما فهي من عام 2014م).

ذكرت التدوينة ثلاثة أهم فوائد لانخراط طالب(ة) البكالوريوس في البحث العلمي وتتمثل في التالي:

  1. تساعدك في اختراع مستقبلك.
  2. تحسن مهاراتك التقنية.
  3. تزيد حظوظك في تقدمك المهني.

ولكن قد يقول البعض أن هذه الفوائد تنفع فقط للطلاب في الدول الاجنبية لوجود فرص مختلفة لهم بعد التخرج، في المقابل تقل أهميتها هنا خاصة في بعض البلدان العربية. فما الفائدة من العمل في البحث العلمي قبل التخرج؟

حسناً!! بعيداً عن نقل تجارب أجنبية، سأذكر لكم تجربتي في مجال البحث العلمي مع طالباتي وأيضا من خلال برنامج (الباحثات الواعدات) والتي تطرحه مجموعتنا البحثية سنوياً.

فمن نافلة القول، أستطيع الحكم على تجربة البحث العلمي مع طالبات البكالوريوس بالنجاح (ولله الحمد والمنة)، فقد استطاع برنامج الباحثات الواعدات خلال السنوات الثلاث الماضية من جذب عدد تجاوز الخمسين ما بين خريجة حديثة وطالبة بكالوريوس للتقدم للبرنامج، بعدها تم فرز المتقدمات بعناية بناء على السيرة الذاتية والنشاطات السابقة والمقابلة الشخصية، مما أبقى لدينا ما بين باحثة إلى ثلاث كحد أقصى في البرنامج الواحد.

ففي هذا البرنامج تتعلم الطالبة مهارات عدة -في بيئة واقعية- منها: تعلم لغات برمجية جديدة وتجربة بيئات تطوير مختلفة وممارسة منهجية البحث العلمي والتحليل والكتابة  والمشاركة في المؤتمرات، كل ذلك في بيئة مغايرة للجو الأكاديمي المعتاد والذي لم يكن متوفرا خلال الدراسة الجامعية، فتخرج الطالبة من البرنامج وقد أصبحت خبيرة بلغة أو أكثر وأحيانا لديها نشر علمي أو تطبيق يتم استخدامه.

لكن في المقابل، يعتري هذا البرنامج بعض المنغصات التي تؤثر في استمرارية الطالبة فيه منها:

  1. عدم جدية الطالبة وتحملها وحماسها ومبادرتها بدفع عجلة البحث، فالمبادرة أساس النجاح.
  2. حصول الطالبة على وظيفة أو المرور بظرف اجتماعي أو انشغالها بالدراسة مما يعيق مواصلتها للبرنامج.
  3. قصور في التواصل الفعال والدوري مع المشرفة على البحث (بالعامية “تسحب عليك”) (ما يحيلنا لنقطة رقم 1).

وعلى الرغم من وجود مثل هذه المنغصات “الطبيعية في نظري” إلا أنها أعطتني الخبرة والجلد وطول النفس للتأقلم معها وتجاوزها، ففي الأخير التدريب على البحث العلمي ما هو إلا أحد الطرق التي نسلكها لخدمة بناتنا ونقل خبراتنا لهن، والمحظوظة من تسنح لها الفرصة بالاستفادة من هذه التجربة!! فالخبرة تشترى!

ونصيحة قبل الختام، على قدر ما تقدمين (أو لنقل تستثمرين) في البحث العلمي سيعطيك في المقابل فوائد جمة لا يمكن حصرها عاجلاً أو آجلاً، فهناك طالبات استفدن من البحث العلمي ليس فقط من ناحية زيادة في معارفهن العلمية والتقنية وكسب الخبرة (في الأسفل عرض لمرئيات أحد المنخرطات بالبرنامج) ولكن أيضا من ناحية فتح فرص وظيفية لهن سواء كان في القطاع البحثي أو الخاص، فشبكة معارفنا وتوصياتنا تلعب دور في ذلك.

ختاماً، حينما أتوسم بطالبة الرغبة والحماس في البحث العلمي (أي تري في نفسها خيرا) وتتقدم بطلب العمل في بحث علمي ما يتقاطع مع مجالات اهتمامي فإنني أبذل كل ما لدي للنهوض بها وإرشادها والشد على يدها وتشجيعها لتشق هذا العالم الممتع! فمثل هذه النماذج من الطالبات الحريصات على خوض مجال البحث العلمي هو استثمار ناجح لبناء الجيل القادم من كفاءات الوطن!


نموذج لمرئيات أحد الملتحقات في البرنامج

هل جربت ورشة “إخرس واكتب”؟

لأول مرة صادفت فيها عنوان ورشة “إخرس واكتب Shut up and Write!” كان عبر قائمة بريدية بحثية لأحد الجامعات البريطانية قبل أشهر، فشدني عنوان الورشة الفض للبحث عنها ومعرفة ماهيتها وكيف تدار؟!

تاريخيا، كان أول ظهور لمثل هذه الورشة كانت بين كُتاب في سان فرانسسكو*. حيث تدور الفكرة حول قيام مجموعة من الأشخاص بالاجتماع في مكان واحد لعدد محدد من الساعات (مابين 2 إلى 4 ساعات) وذلك لجعل عملية الكتابة مسلية ومريحة وفي ذات الوقت انجاز قدر من الكتابة. وقد تطورت الورشة مؤخرا ليصبح بالامكان عقدها افتراضيا عبر الإنترنت.

في الواقع لم يسبق لي حضور مثل هذه الورشة، ولكن لدي الفضول لتجربتها في مجموعتنا البحثية ورؤية هل يمكن فعلا من خلال تعيين وقت محدد إنجاز كتابة ورقة بحثية؟! هل شعور وجود آخرين في نفس المكان يقومون بنفس العمل يشجع على الانجاز؟ لا أعلم ولكنها ورشة تستحق التجربة 🙂

 

*Shut up and Write! من مدونة thesiswhisperer