مبادرة النفاذ الرقمي للمعوقين وملتقى الصم العرب
مايو 10th, 2009 بواسطة Tech2Clickمبادرة النفاذ الرقمي

خلال الأيام الماضية كنت في مدينة الحمامات في تونس للمشاركة في المؤتمر الدولي الثاني لتكنولوجيا المعلومات والاتصال والنفاذ الرقمي للمعوقين (icta) ، وقد تم الإعلان خلال المؤتمر عن الآليات الجديدة لمبادرة التحالف العالمي حول التكنولوجيا والمعوقين الصادرة من الأمم المتحدة. وتوفر هذه الآليات والتي يرمز لها (g3ict) مرجعية واستراتيجيات عمل لمساعدة أصحاب القرار في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتيسير وصول ذوي الاحتياجات الخاصة لتقنية المعلومات والاتصالات وإدماجهم مع المجتمع . وستتولي وحدة البحث في تكنولوجيا المعلومات في جامعة تونس ترجمة هذه الآليات قريبا إلى اللغتين العربية والفرنسية.
ورشة تدريبية مع شون هنري

المهتم بالنفاذ الرقمي أو ما نسميه قابلية الوصول (Accessibility) لابد وأن مر عليه اسم شون هنري (Shawn Henry) والتي تعمل في منظمة الشبكة العالمية (W3C) كرئيسة لمجموعة مبادرة النفاذ الرقمي.
وخلال أعمال المؤتمر قامت هنري بإعطاء ورشة تدريبية قيمة بعنوان (Improving Your Web Site with WCAG 2.0) وتحدثت فيه عن التطورات الجديدة في إرشادات سهولة استخدام المحتويات الإلكترونية والتي يرمز لها بـ(WCAG) في إصدارتها الثانية. تخلل الورشة العديد من النقاشات حول اختلاف هذه الاصدارة عن الإصدارة السابقة من الإرشادات وكيفية قياس تحقيقها.
قبل الورشة كانت تشاطرني الطاولة هنري فالتفت إليها وعرفتها بنفسي وعن المادة التي درستها الفصل الماضي وكيف طلبت من الطالبات القيام باستخدام (WCAG) في إصدراته الأولى لاختبار قابلية الوصول (أو ما أطلق عليه في المؤتمر بالنفاذ الرقمي) لعدد من المواقع السعودية. فأثنت هنري على مثل هذه المبادرات لنشر الوعي بأهمية اتباع الارشادات العالمية لقابلية الوصول، ثم أخرجت من حقيبتها بطاقة الأعمال الخاصة بها وقدمتها لي وبمجرد ما وقعت يدي على البطاقة تحسست وجود نتوءات بارزة فيها، فقلبت النظر في البطاقة والتي تحمل اسمها بالإنجليزية واليابانية ولغة بريل، وقلت في نفسي إنها تطبق قابلية الوصول حتى في بطاقة الأعمال. ثم بادلتها بطاقتي على أن نتواصل في هذا المضمار.
الملتقى العربي للصم
“هناك أكثر من 600 مليون معاق حول العالم“، ” الإعاقة السمعية تأتي في المرتبة الثالثة من أنواع الإعاقات حول العالم“، “نسبة كبيرة من الصم هم من الأميون الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة“، هذه بعض العبارات التي سمعتها في االملتقى العربي حول التكنولوجيا الحديثة في تطوير لغة الاشارة العربية للصم والذي أقيم بالتزامن مع المؤتمر الدولي الثاني لتكنولوجيا المعلومات والاتصال والنفاذ الرقمي للمعوقين في مدنية الحمامات في تونس.
شهد الملتقى استعراض عددا من المشاريع مثل مشروع ويب ساين (Web sign) ومشروع إم إس إس ساين (MMS Sign) والبوابة الرقمية لتطوير لغة الإشارة. كما أعلن عن طرح القاموس العربي الموحد للغة الإشارة والذي وصل عدد كلماته إلى 3000 كلمة.

ملصق مشروع إم إم إس ساين
كما وزع علينا الأستاذ سعيد القحطاني رئيس الاتحاد السعودي لرياضة الصم أقراص مدمجة تحتوي على القاموس الإشاري العربي للصم وكتابين الأول ترجمة لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر من الأمم المتحدة والآخر يحوي توصيات مؤتمرات وندوات الاتحاد العربي للصم منذ تأسيسه، قام هو بإعدادها.
ما لاحظته خلال الجلسات وجود كل مجموعة من الصم في دولة معينة لهم مترجم لغة إشارة خاص بهم، ولما استطلعت الموضوع تبين أن لغة الإشارة المستخدمة خاص بكل دولة على حدة، أي لا يستخدم الصم لغة الإشارة العربية الموحدة.

أحد مترجمي لغة الإشارة
أما في أحد استراحات المؤتمر، فقد قمت بالجلوس مع مجموعة من الأخوات الصم العرب لتناول طعام الغداء، ولقد شعرت حينها أنني أنا المعاقة بينهم وهم يتحدثون مع بعضهم البعض بلغة الإشارة وأنا لا أفقه شيئا، فالحمد لله على نعمة السمع!!
رحلة في الحمامات القديمة
بالطبع لن تكتمل أي مشاركة لمؤتمر من دون زيارة ترويحية لمعالم المدينة التاريخية، وقد أشارت إلينا أحد الأخوات التونسيات الصم لزيارة معالم مدينة الحمامات القديمة. فتوجهنا لتلك المنطقة التاريخية الجميلة بعمرانها وتراثها وشاطئها الخلاب وتجولنا داخل أسواقها الشعبية العامرة بالتراث، وللأسف لم أصحب معي كامرتي الرقمية لالتقاط المناظر الأخاذة ولكن اجتهدت أن ألتقط بعضا منها بالهاتف الجوال.

الأستاذ سعيد القحطاني أمام باب في أحد ممرات المدينة.

باب ذو نقوش جميلة