السجل البحثي والترقية الأكاديمية

Myresearch-profile

مع اعتمادنا الكلي على المحتوى الموجود في الويب، أصبحت الويب الآن قبلة الباحثين لمعرفة معلومات عن أي شخص سواء كانت لأسباب إجتماعية أو تعليمية أو بحثية. فما تنشره من محتوى سواء كان في المنتديات أو المدونات أو مواقع التوصل الاجتماعي وحتى الملفات التي ترفعها للنشر جميعها تشكل هويتك وبصمتك الرقمية على الويب. وما السجل البحثي إلا أحد أشكال هذه البصمة.

السجل البحثي بتعريف بسيط هو صفحة ويب تضع فيها أعمالك التي أنجزتها خلال مدة عملك الأكاديمي مع التركيز على الأوراق المنشورة في المؤتمرات والمجلات، هذه الصفحة قد تكون صفحتك في الموقع الإلكتروني للجامعة أو المركز البحثي الذي تعمل به أو قد تكون سجلك في محركات البحث العلمية مثل باحث قوقل العلمي وسكوبس، وطبعا الفرق بين السجلين أن الأول سيتم بناءه يدويا من قبلك وتحديثها دوريا أيضا يدويا بينما الثاني فتبنيها لك محركات البحث المتخصصة آليا وتحدثها دوريا من دون تدخل منك فهي لا تجامل، مما يوفر عليك الكثير من الجهد والوقت.

وعودة لعنوان التدوينة، سأذكر لكم تجربتي الشخصية في الترقية الأكاديمية لدرجة أستاذ (برفيسور) وكيف أن السجل البحثي خدمني وساعد في إعطاء تصور إيجابي عن أعمالي البحثية للمحكمين. فعند استلامي لتقارير المحكمين لملف الترقية لفت انتباهي أن جميعهم لم يكتفوا فقط بالأبحاث المرسلة مع الملف بل قاموا بالبحث عن سجلاتي البحثية ومنها ملفي في قوقل العلمي. وقد ركز المحكمين على نقطتين هامتين في سجلي البحثي وهما: معامل (h-index) وعدد الاستشهادات (Citation)، بالإضافة إلى منافذ النشر. واستفادوا من المعلومات المشاعة للعموم في سجلي البحثي لرصد تطوري البحثي خلال السنوات والمجالات التي عملت بها.

لذا، النصيحة التي أرغب بإيصالها لكل باحث أو أكاديمي هو المسارعة بعمل سجل بحثي في المنافذ المعروفة مثل قوقل العلمي وسكوبس وأوركد وغيرها تعمل على رصد أعمالك وجهودك البحثية خلال السنوات وتكون لك مرآة لنشاطك وعملك في مجالك. و للاستزادة حول الموضوع يمكن الاطلاع على محتوى كتيب ورشة السجل البحثي والذي قدمته خلال الأعوام السابقة.

لنعلم المكفوفين البرمجة!

blindصورة من موقع (http://www.albawabhnews.com/)

مرت ثلاث سنوات على ورقة قمت بعملها مع أحد باحثات مجموعة إيوان البحثية حول أساليب تدريس البرمجة للمكفوفين، عنوان الورقة  هي (Teaching programming for blinds: A review) يمكن تحميلها من قاعدة بيانات IEEE لمن أراد الاطلاع عليها.

تناولت الورقة عدة طرق ومنهجيات لتمكين الكفيف من برمجة جهاز الحاسب للقيام بعمل برامج تتواكب مع احتياجاته، وأيضا استعرضت الورقة أجهزة مساندة تساعد الكفيف على تصور الأوامر البرمجية وبنيتها وكيفية تنفيذ البرنامج. فمثل هذه الأجهزة المساندة إما تعتمد على حاسة اللمس أو الصوت للتفاعل مع الأكواد  البرمجية.

ويبقى السؤال الآن، ما مدى انتشار تعليم البرمجة للمكفوفين في عالمنا العربي؟! للإجابة على هكذا سؤال قمت بعمل بحث سريع في قوقل عن عبارة  “مبرمج كفيف” ووجدت بعض النماذج والقصص من عالمنا العربي، ولكن عددها محصور وغالبيتها نتاج تعلم ذاتي. ما أود الوصول إليه في هذه التدوينة ينقسم إلى شقين: الأول سؤال والثاني طموح.

بالنسبة للسؤال، فهو موجه لك أيها القارئ الكريم، هل يعرف أحدكم برامج أو دورات قصيرة لتعليم المكفوفين البرمجة وتحديدا في السعودية؟

أما الطموح الذي أسعى لتحقيقه (كصدقة للعلم) هو أن أبدأ بالإعداد لدورة برمجية مبتدئة تستهدف الكفيفات وتعلمهم أساسيات البرمجة ثم نقوم التجربة ونبني عليها دورات أخرى أكثر تقدما حسب مخرجات التجربة بحول الله وقوته.

فمن يشاركني نفس الطموح من فتياتنا المبادرات واللاتي يرغبن بنشر العلم النافع؟!! فهو بإذن الله من القرض الحسن الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا).

أسأل الله التوفيق للجميع!

نظام الترجمة القابلة للوصول للمكفوفين: خطوة للتمكين

EasyTrans

لكل مشروع فكرة يستند عليها وأهداف يحققها وما مشروع نظام الترجمة القابلة للوصول للمكفوفين (EasyTrans) إلا أحد هذه المشاريع التي نفذناها في مجموعة إيوان البحثية بناء على تساؤول كان يدور في خلدي لمدة عن كيفية قيام “سميرة” المترجمة الكفيفة بمهمة الترجمة؟

من عنق هذا التساؤول ولد المشروع ونمى وترعر حتى أصبح بحث هندسي يرتقي للمشاركة به في أحد المؤتمرات الدولية المتخصصة في هذا المجال[1]، فلله الحمد والمنة لدى مجموعة إيوان البحثية قاعدة كبيرة من الباحثات والمطورات الشغوفات بتقديم كل ما هو نافع للمجتمع.

تشكل فريق بحثي مكون من سميرة العتيبي ودينا البسام وحصة العتيبي وبإشرافي لتطوير نظام على الويب يمكن المكفوفين من الترجمة بكل يسر وسهولة. واعتمدت المنهجية التي اتبعناها لاستخلاص متطلبات النظام على المنهجية المتمحورة حول المستخدم (User Centered Design) وكانت سميرة هي المستخدم الذي زودنا بالخصائص المطلوب توافرها في أي نظام متخصص للترجمة.

بدأ العمل في نهاية شهر شعبان وامتد خلال شهر رمضان وحتى ذو الحجة من العام الماضي، كانت اجتماعاتنا تجرى من خلال قوقل هانق آوت، وفي الحقيقة لم يتقابل فريق العمل ولا مرة وجها لوجه، حتى أن البعض منا لا يعرف شكل الآخر، ولكن بفضل من الله ومنة ثم بفضل التقنية التي سهلت تنفيذ الأعمال عن بعد، كان المشروع يجري حسب الخطة الزمنية المخطط لها.

وفي أول تجربة لسميرة للنظام كانت ردت فعلها جداً إيجابية، حيث أثنت على النظام وآلية عمله وسهولة الوصول إليه بواسطة قارئ الشاشة، مع أننا كنا نرى أن النظام لم يحتوي على خصائص معقدة إلا أنها لامست احتياجات الفئة المعنية.

الدروس المستفاد من هذه التجربة يمكن تلخيصها في العناصر التالية:

  • عند تطوير أي منتج يستهدف فئة معينة لابد من اشراك أصحاب الشأن في العملية وذلك حتى نخرج بمنتج يلامس احتياجاتهم وليست احتياجاتنا كمطورين.
  • العمل البحثي غير محدود بزمان أو مكان، فبالتقنية يمكن تشكيل فرق عمل والتعاون في تحقيق الأهداف من وراء الشاشة.
  • أرفع سقف توقعاتك لأي مشروع تعمل عليه، لا يكفي أن تنفذ المشروع وتخرجه للنور، بل حاول نشر المشروع في الأوساط العلمية المهتمة لمشاركة التجربة معهم وأيضا الحصول على نقدهم وتقويمهم.

——————

[1] المؤتمر الدولي الخامس عشر للحاسب وذوي الاحتياجات الخاصة (http://icchp.org/).